الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الأجزاء هو الأفراد ، أو الأجزاء التي يصدق عليها اسم النوع ، ففي الحنطة ، هي ما يسمى حنطة من الحبات لا القشور أو الألباب فقط ، كما أنّ الظاهر أنّ مرادهم من ذلك هو ملاحظة الأصناف من كل نوع مع ما هو من صنفه ، وإلّا فالأصناف المختلفة من نوع واحد كالحنطة من هذا البلد وذاك البلد ، والحنطة من بذر فلان وبذر فلان تختلف جدّا ولا تكون مثلية . فبالنظر إلى هذه التفسيرات الثلاث التي تفهم من أمثلتهم في المقام يظهر أن الإيراد على التعريف بمثل ما اعترضه في المسالك من أنّه « إن أريد بالأجزاء كل ما تركب عنه الشيء لزم أن لا تكون الحبوب مثلية لتركبها من القشور والألباب ، وإن أريد الأجزاء التي يقع عليها اسم الجملة لزم أن لا تكون الدراهم والدنانير مثلية لما يقع في الصحاح من الاختلاف في الوزن والهيئة » ( انتهى ملخصا ) . وذلك لأنّ المراد كما عرفت ما يقع عليه الاسم ، كما أنّ المراد هو الأصناف ففي الدراهم من الصنف الواحد لا اختلاف في الوزن ، كما أنّ الهيئات غير المؤثرة في القيمة لا أثر له كما عرفت . بقي هنا أمور تتعلق بالمثلي والقيمي : الأمر الأول : اختلاف المثلي والقيمي باختلاف الأزمان لا ينبغي الشك في اختلاف المثلي والقيمي باختلاف الأزمان ، ففي الأزمنة السابقة كانت الفرش والألبسة والأحذية وأشباعها من القيميات ، وكذا الآنية المصنوعة من أنواع الفلزات أو الخزف وغيرها ، وكذا ما كان يصنع من الأخشاب من السرير والباب وأنواع ما يستعمل في البيوت ، وذلك لأنّها كانت مصنوعة بالأيدي . ومن المعلوم عدم المساواة بين مصنوعات أرباب هذه المشاغل ، بل بين مصنوعات صانع واحد غالبا ، ولو وجد المثل له كان قليلا لا كثيرا . وأمّا في زماننا هذا حيث اتسعت فيه عملية نسج الملابس أو صناعة الأحذية